لازالت مدينة إنزكَان تتخبط في العديد من المشاكل التي شكلت لسنوات حجرعثرة لمختلف المجالس البلدية المتعاقبة على تسيير المدينة وهي مشاكل هيكلية جاثمة ذات طبيعة تنظيمية ولوجستيكية صرفة خاصة فيما يتعلق أساسا بأهم نشاط اقتصادي بها والذي يعتمد بشكل كبيرعلى التجارة بمختلف أشكالها. وهذا ما يجعلها مدينة الأسواق التجارية بالجنوب بامتياز،حيث تتجمع فيها أغلب الأسواق الكبرى من أسواق الخضروالفواكه وسوق التوابل وأسواق المواد الغذائية وأسواق الأثواب والألبسة والسلع الإلكترونية زيادة على أسواق المتلاشيات على اختلاف انواعها،مما يجعلها مدينة تستقطب يوميا زوارا كُثرا من مختلف المدن الجنوبية. ولعل الحركية الدائبة المارة والعربات بسيولة متدفقة وأيضا استقبال المدينة بشكل يومي للزوارليل نهار،لوجود محطتين كبيرتين لسيارات الأجرة والحافلات يستدعي تنظيم مجالها الترابي،بدءا بهيكلة الأسواق وتنظيمها بمواصفات عصرية درءا للإختناق المروري الذي تعرفه المدينة يوميا في أوقات الذروة. واستشرافا للمستقبل خاصة مع تزايد النمو الديمغرافي السكاني نتيجة تدفق المهاجرين من مدن الجهة وخارجها،وتدفق الباعة المتجولين القادمين من ضواحي أكاديرالكبيرعليها،حتى أصبحت هذه الأسواق بمثابة فضاءات عشوائية تكاد تشبه تلك التي عهدناها ولازالت بالوسط القروي. لذلك لابد من تأهيل أسواق المدينة التي شاخت كثيرا وإعادة هيكلتها وتنظيمها في شكل أسواق جديدة بمواصفات مركبات تجارية كبرى تتوفرعلى جميع المرافق الضرورية من واد حاروشبكة كهرباء وماء شروب ومرابد خاصة بها . فالحاجة ماسة إذن لهيكلة الأسواق التجارية وتحويلها من النمط العشوائي والتقليدي إلى مركبات تجارية ذات مواصفات وجودة عالية علما أن أسواق مدينة إنزكَان تعد المزود الرئيسي للسوق الوطنية من حيث الخضروات والفواكه والمزود الرئيسي لأقاليم الجنوب. هذا وبالرغم من المجهودات المبذولة من طرف المجلس البلدي الحالي، في إطارتنظيم هذه الأسواق واستخلاص الجبايات المترتبة عن المتاجر خلال السنوات السابقة في سياق ما يعرف ب”الباقي استخلاصه” ستبقى هذه المجهودات محتشمة وخجولة. ما لم تتضافرجهود جميع المتدخلين من منتخبين وسلطات وفرقاء اجتماعيين وجمعيات ونقابات التجارلتحويل مختلف التجار إلى مركبات جديدة وإنهاء معضلة العشوائية والإزدحام والإختناق كميزات سلبية طبعت لسنوات هذه الأسواق. غير أن العملية تشوبها بعض التعثرات لوجود احتقانات ملغومة أحيانا كثيرا ما يجعل المصلحة العامة تصطدم أحيانا بمصالح فئوية ضيقة، وهذا ما يؤجل كل مرة عمليات التحويل والترحيل من فضاءات عشوائية إلى اخرى أكثر تنظيما وهيكلة وعصرنة. حيث مازال مشروع المركب التجاري الأطلس المخصص لإيواء تجار السوق المؤقت الجديد،وأيضا مشروع المركب التجاري”النجاح”لإيواء تجارمتلاشيات البلاستيك الفلاحي وسوق المركب التجاري”الحرية” مشاريع تجارية تعرف بين الفينة والأخرى احتقانات غيرمفهومة . لهذا فالعمل التشاركي الناتج عن بمقاربة جادة وحاسمة وتغليب المصلحة العامة على الخاصة سيكون هو الفيصل في النقاش الحاد حاليا بين جميع المتدخلين . ولعل الندوة الصحفية التي بسط فيها رئيس المجلس البلدي لإنزكَان محمد أدراق يوم 4 أبريل2017،الحصيلة الإيجابية للمجلس بعد مرور سنة كاملة على التسيير،فيما يتعلق باستخلاص الجبايات وتحقيق فائض كبيرأوهيكلة هذه الأسواق ،قد أماطت اللثام بما فيه الكفاية عن مجموعة من الحقائق التي ظلت غائبة في الأذهان . .عبداللطيف الكامل