وكالات

تنفس الهولانديون، ومعهم الاتحاد الأوروبي، الصعداء بعد هزيمة حزب الحرية اليميني المتطرف أمام الحزب الشعبي الليبرالي الحاكم في الانتخابات التشريعية التي عرفتها البلاد أمس الأربعاء.

وحسب نتائج مؤقتة نشرتها وكالة الانباء الهولندية استنادا إلى فرز 54,8 بالمئة من الاصوات، فاز الحزب الشعبي الليبرالي والديموقراطي ب 32 مقعدا بينما حصل حزب الحرية الذي يقوده غيرت فيلدرز المعادي للإسلام والمهاجرين على 19 نائبا.

وخيم شبح فوز اليمين المتطرف على أجواء هذه الانتخابات خاصة وأنه تصدر لفترة طويلة نتائج استطلاعات الرأي قبل ان تميل الكفة للحزب الليبرالي.

وأبدى الهولانديون، المعروفون بتشبعهم بقيم الاختلاف وقبول الآخر، خشيتهم من وصول حزب الحرية إلى السلطة، خاصة الجالية المسلمة التي جعلها رئيس الحزب غيرت فيلدرز هدفا له خلال حملته الانتخابية.

ورحب رئيس الوزراء الهولندي الليبرالي مارك روتة بنتائج هذه الانتخابات معتبرا ذلك “انتصارا على الشعبوية السيئة”.

وقال إن الهولنديين اوقفوا بتصويتهم هذا المد الشعبوي الذي بدأ مع البريكست في بريطانيا ومن ثم انتخاب دونالد ترامب رئيسا للولايات المتحدة.

وخلفت هذه النتائج أيضا ارتياحا في أوروبا التي كانت تخشى من صعود جديد لليمين المتطرف يزيد من حدة مخاطر التفكك التي تعيشها خاصة بعد استفتاء الخروج البريطاني من الاتحاد الأوروبي ووصول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض.

كما أن هزيمة حزب الحرية الهولاندي قد تؤثر على نوايا التصويت في الانتخابات التي ستعرفها فرنسا وألمانيا هذا العام حيث يتربص اليمين المتطرف للانقضاض على السلطة.

ورحب رئيس المفوضية الاوروبية جان كلود يونكر ب”الفوز الصريح” الذي حققه رئيس الوزراء الهولندي، معتبرا هذه النتيجة “تصويتا ضد المتطرفين”.

وقال المتحدث باسم يونكر في تغريدة على تويتر ان رئيس المفوضية “تحدث مع مارك روتة وهنأه على فوزه الصريح ” مؤكدا أن هذا تصويت لاوروبا، تصويت ضد المتطرفين”.

من جانبه أشاد الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند “بالانتصار الواضح على التطرف”. وقال ان “قيم الانفتاح واحترام الآخر والايمان بمستقبل اوروبا هو الرد الوحيد على الاندفاعات القومية والانطواء على الذات اللذين يهددان العالم”.

وفي باقي نتائج هذه الانتخابات حصل كل من حزب النداء المسيحي الديموقراطي وحزب الديموقراطية-66 على 19 مقعدا أيضا في البرلمان الجديد بينما مني العماليون شركاء التحالف الحكومي المنتهية ولايته بهزيمة نكراء اذ تراجع عدد نوابهم من 38 الى تسعة.

وفي تعليقه على نتائج هذه الانتخابات اعلن فيلديرز استعداده المشاركة في ائتلاف حكومي رغم رفض سائر الاحزاب مسبقا التعاون معه. وقال في تصريح صحفي ” أود المشاركة في الحكم، ولكن هذا الامر لن يتم ابدا (…) سندعم الحكومة حيث يجب، في المسائل التي تهمنا”.

وسجل الاقتراع نسبة مشاركة قياسية بلغت 81 بالمائة من 12,9 مليون ناخب في وقت بلغت هذه النسبة في الانتخابات التي جرت في 2010 و2012 ، 74,6 بالمائة و75,3 بالمائة على التوالي.