انعقدت ندوة مهرجان مكناس للدراما التلفزية في دورته السادسة، يوم السبت الماضي بقاعة دار الثقافة المنوني بمكناس ضمن فعاليات مهرجان مكناس للدراما التلفزية، وتمحورت حول تيمة موقع الثقافة والجمهور ضمن الأجندات التلفزيونية، شارك في تنشيطها كل من الأكاديمي أحمد بدري والمخرج عز العرب العلوي والإعلامي أحمد الدافري.
واعتبر المنظمون أن اختيار هذه التيمة وتبادل الآراء ووجهات النظر حول موضوع موقع الثقافة والجمهور ضمن الأجندات التلفزيونية في إطار ندوته الرئيسية بمشاركة خبراء ومختصين، فإنه يطمح بذلك إلى إطلاق نقاش فكري وعقلاني تتطلبه المرحلة ويحتاجه التلفزيون، لخلق دينامية أكبر ضمن برامجه الثقافية والتربية.
الأكاديمي المسرحي أحمد بدري، اعتبر أن “تنظيم ندوة تواكب عروض الأفلام التي تقدم هو شيء إيجابي جدا، لأن التلفزة حاضرة بقوة في بيوتنا، ولكن لا توجد فرص كثيرة للحديث عنها والتفكير فيها، مؤكدا أن نقاش الندوة أبرز كون التاريخ مر بفترة أمل ثم فترة خيبة أمل في كيفية تناول التلفزيون للثقافة بمفهومها العام، مشيرا إلى كون “الندوة معقدة الموضوع أجدها مدخلا لمجموعة ندوات متخصصة ومتفرعة من إشكاليات طرحت خلال الندوة ونقاشها بين المهنيين”.
المخرج عز العرب العلوي، وفي إجابة عن سؤاله عن مدى إسهام القنوات المغربية الوطنية في التربية على الثقافة والفن، أبرز أنه “لا تلعب أي من القنوات المغربية دور التنشئة الاجتماعية لأنها تعتبر نفسها خارج إطار الدولة، والكثير من البرامج التي تعد في هذه القنوات هي برامج تعتد فقط بالمستشهر فتحاول دائما أن تلعب على بعض البرامج التي يمكن أن تجلب لها مستشهرين، وبالتالي أن تحقق أكبر قدر من المشاهدة، والمجتمع المغربي باعتباره متعددا لا يمكن أن يصل إلى مرحلة النضج الذي يمكن له أن يختار ما يريد وأن يؤسس لنفسه منهجا اجتماعيا ثقافيا يستطيع من خلاله أن يؤثر على السير العام للدولة”.
من جهة أخرى، اعتبر العلوي كون “نسبة الأمية الموجودة في البلاد، تحتم على الأنتلجنسية أن تساهم في تثقيف الذين لم يصلوا بعد إلى هذه الثقافة، ومن يمكنه أن يقوم بهذا الدور غير التلفزيون الذي يقال أنه محسوب على الدولة، هو الذي يمكن أن يلعب هذا الدور في عملية تكميل ما تؤسس له المدرسة والجامعة وغيرها في غياب المستشهر وفي غياب الربح المادي، لكنه مادام حاضرا لا يمكن أن نحظى ببرامج تساهم في التثقيف والتوعية.
أما الناقد والإعلامي، أحمد الدافري، فاعتبر في مداخلته كون “التلفزيون قبل أن يكون مؤسسة فهو مهيأ لكي ينتج خطابا، والخطاب سلطة وقوة وهيمنة، وفي مجال التحليل النقدي للخطاب أنتج الغرب بغزارة خاصة حول الخطاب التلفزيوني لأنه قادر في نظرهم على أن يمارس الهيمنة، لذلك يعتبرون أن أول ما يجب أن يتم التحكم فيه هو الإذاعة والتلفزيون، لأننا عندما نتحدث عنها نتحدث عن البروباغندا والإعلام والعلاقات العامة، وكل هذا يدخل في إطار المنظومة العامة للتواصل، لذلك فالتلفزيون لا يمكن أن يعكس نظرة أحادية بل مجموعة من الرؤى والتصورات، من خلالها يمكن أن نصنع مشروعا مجتمعيا أي مناخا قادرا على التفاعل مع ما يريده صانع الخطاب.