في الدوران حياة إن كان انطلاقه مولوداً، وترتيبه في النمو مُحْكَماً، وسَيَرانُه بعد الرشد حُراً، وتعرّضه لإصابات (عن خلل بسيط أو معقد) وارداً، وسرعته بقياس النزول والهبوط كالاندفاع فالتريث زمناً ومكاناً مُقَدَّراَ، وتوقفه موتاً مُحَقَّقاً لا رجعة فيه تَوْقِيتاً .
الانسان دائر حول نفسه بتلقائية لا يشعر بها أصلاً ليستشف متعة أو شقاء البقاء رفقة اختيارات هو المُحَاسَبُ الأوْحَد عنها، لولوج خلود ينعم فيه بأكثر ممَّا يريد ،أو يتألم بما لا تطيقه نار جهنم ، في الأولى دورة دموية تبقيه حيَّاً ، وفي الثانية دورة مع تقديم الحساب يلتفت معها صوب جَنَّة أو يُقذَفً لمقر جُناة، وفي الحالتين الدوران قائم ،أحدهما مع السعادة ،وثانيهما مع التعاسة، ولكل سرعته ، مَن للجزاء الطيِّب هدوءٌ وليونةٌ وراحةٌ واطمئنانٌ وانسِلاخٌ تام عن تقديم إي مقابل ،وللجزر سرعة الاحتراق لتبديل الجلود، ونشأة عظام لتذوب ، وهكذا دون مَعْنَى في مثل الأحوال لتحديد أي حدود .
كُلٌّ حَوْلَ الإنسانِ ولفائدته يدور ، مهما كان العنصر جامداً أو سائلاً أو متبخراً، الأرض ببحارها وأنهارها وسهولها ورواسيها تدور، ولولا ذلك لفَسُدت ، المجرات المعروفة لدى علم الفلك تدور، لولا الأخير لبقيت مشمولة في غيب يدور من يدور في تخيله دون جدوى .
في الدوران فسحة لمراجعة ما تم أفعالاً قابلة للصواب أو الخطأ لإدراك ما يستوجب الإدراك ، وأقوالاً معرضة للتأكيد أو الاعتذار، وتصرفات واجب توسيع التبشير بها أو الكف النهائي عن ممارستها، وقرارات المطلوب لأمر مُسْتَجَد مراجعتها أو نَفْيِ التَّرْكِ إن تبتت مصداقية صلاحيتها، أو سياسةً مُلزم من سَنَّها تدبيراً حكومياً أو زَرْعاً لأحزاب سياسية أن يتحرى ناشداً الدِّقة في المعلومات المُحصَّل عليها ، نزولا عن طيب خاطر دون إحساس بانتقاص جزء من هيبة ،عملاً بالحكمة القائلة “يوجد في النهر ما لا يوجد في البحر”.
… دولة المملكة المغربية ليست في حاجة لأحزاب لا تمثل إلا زعماءها ولا تخدم إلا مصالحهم الضيقة ، ولن تحصل بواسطتهم لا على تزكية لتمرير سياستها الرسمية أو الخوض في اجتياز مرحلة هي أدري بدقتها ، بل بالعكس غض طرفها عن تلك الثلاث أو الأربعة أحزاب تكريس بالمرموز عن إلحاق الضرر الفادح بالساحة الحزبية السياسية المغربية وأقل ذاك الضرر التمييع المكشوف لمحيطها مما يعرض اختصاصاتها للتلف وأعمالها المشروعة للتَّدبدب وبالتالي مستقبلها للتوقف عن الدوران المُفَسَّر بمحور الحياة للمجال برمته.
… قد يكون هذا الخطاب، أصدق جواب، موجه لزعماء الثلاث أو الأربع أحزاب، عسى أن يقيموا لمفهوم الدوران (وإن فاق إدراكهم) ألف حساب. (للمقال صلة)

مصطفى منيغ