ديهيا البدراوي : طالبة في الدراسات الأمازيغية

كتر القيل والقال مؤخر عن مشكل أو نزاع الصحراء الذي عاد إلى الواجهة في الأيام الأخيرة خاصة بعد إستيلاء جبهة البوليساريو على منطقة لكريكرات،إد صادف هذا إشتغالي في بحت لنيل شهادة الإجازة في الدراسات الأمازيغية تحت عنوان ‘الطوبونيميا بالصحراء-أيت بعمران نموذجا- وأتارني الفضول للإدلاء بدلوي في النقاش الدائر لمحاولة الإجابة عن الإشكال الذي طرحته في العنوان.فالبداية سأقوم بقراءة تفكيكية للمفاهيم التي وردت في العنوان،وبدءا فالطوبونيميا بكل إختزال وبكل إجحاف في حق المفهوم فهي ببساطة ذاك العلم الذي يسعى دوما إلى الإنطلاق من إسم المكان عبر دراسته وتمحيصه في الكشف والوصول إلى ذاكرة وتاريخ المنطقة المدروسة.وهذا التعريف هو الذي سننطلق منه ووفقا لقاعدته هذه التي ذكرنها من قبل سنكشف ذاكرة الصحراء وتاريخها،وبالإنتقال إلى الشق التاني من العنوان أي نزاع الصحراء فقد يعود تاريخ بدء هذا النزاع وظهوره بشكل مباشر إلى السابع والعشرين من فبراير عام 1976 أي بعد المسيرة الخضراء التي قام بها المغرب.إد حاول الكيان الصحراوي الإعلان عن قيامه السياسي في هذا المجال الأمر الذي رفضته الدولة المغربية وبالتالي إعلان عن ميلاد صراع بين الطرفين .لكن هل يمكن لطوبونيميا كعلم أن تدخل كطرف إلى جانب هذين الطرفين المتنازعين لمحاولة في البحت عن الحلول ولما لا الحسم في تاريخ الصراع،وفي هذا الصدد يشير الأستاذ رشيد الحسين في دراسته الطوبونيميا حول الصحراء Tatouge de la Mémoire ‘Repéres Amazighes dans la Culture Nationanle’ أن جميع مناطق الصحراء ويتعلق الأمر كذلك بكل من الساقية الحمراء وواد الذهب ووصولا إلى موريطانيا فجل أسماء المناطق هي أسماء يغلب عليها الطابع الأمازيغي في الإشارة إلى التضاريس،والجبال،والسهول،والوذيان.إلى جابب هذا يقول الأستاذ الباحب محمد شفيق في كتابه تلاتة وتلاتين قرنا من تاريخ الأمازيغ ‘أن عددا لابأس به من أسماء الأماكن التي توجد على الطريق البري الواصل بين المغرب الكبير وبين اليمن عبر القارة الإفريقية لها صيغ أمازيغية واضحة ولبعضها مدلولات في اللغة الأمازيغية.إنطلاقا من هذه المعطيات وكذا بالإعتماد على مجموعة من الدرسات التاريخية التي تناولت تاريخ الصحراء فإنه يتأكد لنا وبالملموس أنه لاوجود لما سمي بالجمهورية العربية حتى الأونة الأخيرة ولعلى أسماء الأماكن وطابعها لادليل على أن تلك المناطق المتنازع عليها لا هي بهذه ولا هي بتلك أي بمعنى أخر ليست صحراوية ولا مغربية لماذا ؟
لأن كلى الكيانين السياسيين المتنازعين يعتبرون أنفسهم أنهم عرب في المقابل طوبونيمية المكان وطبيعته وتاريخه تؤكد أن ليس بعربي مما يسقط شرعية الإسيلاء عليه من كلى الطرفين.وبتعبير الأستاذ رشيد الحسين يضيف أن الطوبونيميا تمتل كذلك دليل سياسي لضرب عرض الحائط مايسمى بالجمهورية العربية كما يسمح توظيفها كذلك كدليل لفضح سياسي لدولة المغربية التي تقدم نفسها أمام المنتظم الدولي بكونها دولة عربية.فالمستعمر لم ينسب أجزء التراب’المغربي’ إلى دول أخرى وفقط بل ساهم في ظهور وحدات سياسية جماعية لجر البلاد إلى مستنقع سياسي دائما ماكان متوقعا هذا بتعبير الأستاذ رشيد الحسين.
ومن هذا المنطلق،وبقراءة وجيزة وبسيطة لطوبونيميا الصحراء “والتي لنا عودة لها بالتفصيل في بحتنا ” فإنه لمن العيب والعار لجمهورية عربية أن تستحود على أراضي ليست بعربية،فهي كذلك جمهورية تعتمد مبدئ الديمقراطية في إسمها الأصلي وتنبذ الإستعمار وترفضه جملة وتفصيلا وتريد أن تؤسس لكيان على أراضي ليست بأراضيها،وما يسري عليها يسري على الدولة المغربية التي تتنكر لأمازيغيتها وأمازيغية الأرض الذي يزيكه التاريخ وتؤكده العلوم. إذن لو إعتمدت الطوبونيميا كعلم ووظفت بشكل منطقي وتم الإحتكام بها بعيدا عن الصرعات الضيقة والمزيدات السياسية والمصالح الإقتصادية لاحسم الصراع ولما كان أصلا.