” الذكتور عبد الغاني بوشوار

انطلاقا من فكرة استبعاد الإنتخابات  البرلمانية الجديدة، فما هي يا ترى الحلول المتاحة لتشكيل الحكومة المغربية على ضوء نتائج إنتخابات 7 أكتوبر التشريعية؟

إن الحلول المتاحة لتشكيل الحكومة الجديدة  متعددة من عدة أوجه استنادا إلى بنود الدستور ومضامين حكمه التي تخضع للتأويل من باب مراعاة المصلحة العامة وبناءا على تفاسير تلك البنود بما يتلائم مع مصلحة المواطنين ومصالح الوطن العليا. هذا مع العلم أن جميع المحاولات لم تستنفذ بعد ولم نسمع أن رئيس الدولة قد تدخل مباشرة في القضية بعد تكليفه رئيس حزب ‘العدالة والتنمية’ الإسلامي في شخص السيد بنكيران بتشكيل هذه الحكومة وإ ن كان بعض مستشاريه قد عقدوا اجتماعا معه.

إن الراعي الأول للمصالح  العليا لبلدنا الغالي والغني هو رئيس الدولة وهو الذي كلف السيد بنكيران لتشكيل الحكومة المغربية منذ العاشر من أكتوبر من السنة الماضية.لقد ضاع وقت مهم للقيام بهذه المهمة في غياب برلمان قائم ومهيكل ومنظم مع أن أعضائه يتسلمون رواتبهم ويتفرجون في مسرحية المفاوضات بين الأحزاب التي يشكل بعضهم فيها ممثلين وازنين.

يقال بأن للصبر حدود وقد سئم المغاربة الإنتظار كما سئموه أثناء تشكيل الحكومة الأولى بعد انسحاب الإستقلاليين منها، لكن صبر رئيس الدولة ما زال متينا، لكنه ليس أبديا لأن مصالح المواطنين لا تقبل الإنتظار إلى ما لا نهاية، فإذا نفذ صبره  ولا يتحمل الوضع الداخلي والخارجي الإنتظار، فإن الدستور والأعراف والقوانين تتيح له الحق في التدخل لوضع قطار تشكيل الحكومة في الطريق المستقيم بدون السيد بنكيران وبدون البرلمان الذي قد يستغني عنه قانونيا.

إصرار السيد الوزير المكلف بتشكيل الحكومة في الإستمرار في البحث عن مخرج للبلوكاج كما يسمية البعض مع أنه وصل إلى الإنسداد والصد والإستحالة، طبعا فيما يتعلق بالمفاوضات مع الأخزاب السياسية وتقسيم غنائم ريع الوزارات، فلقد صرح السيد بنكيران واعترف بانتهاء الكلام، أي باستحالة حصول ما قد يقترحه من وزراء في تشكيلته الحكومية على الثقة في البرلمان على الأقل من قبل الأحزاب التي تفاوض معها.

فما هي، يا ترى الإختيارات المتبقية للسيد بنكران عدا تسليم المفاتيح وقول “باع” بتبليغ رئيس الدولة عن فشله في المهمة التي كلف بها؟

لنتذكر ما طرح في بداية هذه الكتابة من استبعاد خوض انتخابات تشريعية جديدة وهي أصلا غير مضمونة النتائج وقد تفاجأ الجميع بنتائج أكثر تعقيدا من الحالية إذا تساوى حزبان في عدد المنتخبين في الصدارة مثلا، كأن يحصل حزب العدالة والتنمية على نفس العدد الذي يحصل عليه حزب الأصالة والمعاصلرة ويزيد الطينة بلة إذا حصل ثلاثة أو أربعة أحزاب على نفس العدد في احتلال الصدارة ومن لا يضمن ذلك؟

فاستبعاد الإنتخابات، واستبعاد تسليم المفاتيح برفض الهزيمة في حلبة الصراع السياسي فلم يبق للرئيس المكلف غير حلين لا ثالث لهما. فما هي؟

الحل الأول أن يفاوض غريمه السياسي في الأصالة والمعاصرة وقد تستمر المفاوضات ولي الدراع وفتل الشوارب وطلب التنازلات غلى ما تيسر من ضياع الوقت والإحتمالات كبيرة أن تعود إلى مربع الصفر ويعود منها السيد بنكيران بخفي حنين، ولا يبقى في اختياراته للاستمرار في رئاسة الحكومة المغربية غير الحل الثاني.

للتذكير، أيضا، فإن رئيس الدولة في شخص جلالة الملك هو الذي يعين وزراء الحكومة المغربية ويزكيهم قبل أي إجراءات برلمانية. والحل الثاني، إذن،وهو في اعتقادي قابل للتطبيق ومضمون النجاح وقد يفضله كثير من المغاربة وهو ان يقترح السيد بنكيران وزراء الحكومة التي ينوي رئاستها خارج الأحزاب السياسية ليعينهم جلالة الملك رسميا في التشكيلة الحكومية، يعني أن تشكل حكومة تكنوقراطية على أسس مهنية علمية من ذوي الكفاءات العالية والقدرات على خدمة مصالح المغاربة ومصالح الوطن الحيوية. يضمن هذا الحل للسيد بنكيران رئاسة الحكومة إذا شمر عن سواعده وعمل بجدية ونزاهة لإقناع أعضاء البرلمان بأن وزراء حكومته المشكلة يملكون الكفاءات الضرورية في تسيير شؤون العباد ويحظون بمباركة جلالته ومستعدين للعمل الدئوب لتحسين أوضاع البلاد والمواطنين في الشفافية والنزاهة. وهنالك يظهر من البرلمانيين من يحب وطنه بصدق ويمنح الثقة للتشكيلة الحكومية.

وإذا فشل في هذه المهمة، فإن التاريخ سيسجل له باعتزاز محاولة خدمة الصالح العام بصدق ويخرج عالي الرأس ومرتاح الضمير.ولا يخال في نفسه أن المغرب سيتوه في غيابه عن المشهد السياسي، لأن القرارات المصيرية يتكفل بها رئيس الدولة الذي يستطيع اتخاذ ما يلزم لمواجهة جميع التحديات التي تحدق ببلدنا الغالي والغني .

إن الدستور، والأعراف والقوانين التي تسير عليها البلاد تضع على عاتقه رعاية مصالح الجميع بما فيها الأحزاب السياسية ومستقبل السيد بنكيران نفسه الذي يعاند قراءة المشهد السياسي على الصعيد الوطني والعالمي وبالخصوص ظاهرة السيد ‘ترامب’ في البيت الأبيض الذي سيبدأ فترة حكمه بعد أيام.

“باحث واستاذ العلوم الإجتماعية، اكادير، المغرب الآمن.